السرخسي

266

شرح السير الكبير

44 [ باب مالا يكون أمانا ] 365 - قال : وإذا دخل المسلم دار الحرب بغير أمان فأخذه المشركون فقال لهم ، أنا رجل ، أو جئت أريد أن أقاتل معكم المسلمين ، فلا بأس بأن يقتل من أحب منهم ويأخذ من أموالهم ما شاء . لان هذا الذي قال ليس بأمان منه لهم ، وإنما هو خداع باستعمال معاريض لكلام . فان معنى قوله : أنا رجل منكم أي آدمي من جنسكم . ومعنى قوله : جئت لأقاتل معكم المسلمين أي أهل البغي إن نشطتم في ذلك ، أو أضمر في كلامه : عن ، أي ( 1 ) جئت لأقاتل معكم دفعا عن المسلمين . ولو كان هذا اللفظ أمانا منه لم يصح ، لأنه أسير مقهور في أيديهم فكيف يؤمنهم ؟ إنما حاجته إلى طلب الأمان منهم . وليس في هذا اللفظ من طلب الأمان شئ . 366 - ثم استدل عليه بالآثار . فمن ذلك ما روى أن ( 69 آ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن أنيس سرية وحده إلى خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي ( 2 ) إلى نخلة أو بعرنة ( 3 ) . وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجمع له ، أي جمع الجيش لقتاله ، وأمره بقتله وقال : انتسب إلى خزاعة . وإنما أمره بذلك لان ابن سفيان كان منهم .

--> ( 1 ) ه‍ " أو أضمر في كلامه غير انى جئت " . ( 2 ) في الأصول : سفيان بن عبد الله بن نبيح . أثبتنا ما في سيرة ابن هشام 4 : 267 . ( 3 ) ه‍ ، ب " بعرفة " وهو خطأ ، وفى هامش ق بعرفة كهمزة واد بعرفات . قاموس " .